أكد خبراء اقتصاديون أن تدشين بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة، ستكون له آثار إيجابية جداً على القطاع المالي في دولة الإمارات.

وأوضح الخبراء أن النشاط الكبير للبورصة الجديدة التي أطلقت في سوق أبوظبي العالمي أول أمس، سينعكس على جميع الأطراف المتصلة بعمل البورصة من البنوك والوسطاء وغيرهم، كما يعزز الثقة في اقتصاد دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي مكانة العاصمة أبوظبي التي تتعزز في الاقتصاد العالمي.

وتوقع الخبراء أن تشهد البورصة نمواً كبيراً خلال المرحلة المقبلة، على غرار إدراج خامات أخرى أو سلع رئيسة يتم إنتاجها في الدولة أو في دول الخليج أو المنطقة.

وشهدت العقود الآجلة لخام مربان نشاطاً قوياً في اليوم الأول من بدء التعاملات عليه في «بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة».

ووفقاً للبورصة، سجل اليوم الأول حجم نشاط قوي شهدته التعاملات على العقود الآجلة لخام «مربان»، حيث بلغ عدد العقود التي تم إبرامها على الخام في اليوم الأول من التعاملات عليه 6344 عقداً.

وكانت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» و«بورصة إنتركونتيننتال» دشنتا أول أمس، رسمياً، التداول العالمي لخام «مربان» كعقود آجلة في «بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الآجلة» الجديدة، وذلك من خلال احتفالية عالمية رفيعة المستوى أقيمت في سوق أبوظبي العالمي، بحضور شركاء البورصة.

تعزيز الثقة

وقال نجيب الشامسي، مدير عام المسار للدراسات الاقتصادية والنشر، إن تدشين بورصة أبوظبي إنتركونتيننتال للعقود الأجلة يعتبر تطوراً مهماً في تنفيذ استراتيجية الدولة لجذب الاستثمارات الأجنبية، وتعزيز ثقة الشركات العالمية والمستثمرين الأجانب في البيئة الاستثمارية لدولة الإمارات ومكانتها العالمية.

وأوضح أن الحجم الهائل للعقود التي أبرمت في اليوم الأول لتدشين البورصة، ما هو إلا دليل على الثقة العالمية في دولة الإمارات ومؤسساتها ومكانتها العالمية، خاصة في قطاع النفط والطاقة عامة.
وأكد أن هذا التطور يفتح الآفاق والفرص لجذب الشركات العالمية الكبرى والمستثمرين لدولة الإمارات، لافتاً إلى أن هذا هدف استراتيجي لأجندة الدولة الاقتصادية، وأن هذا التطور هو أحد جوانب تنفيذ هذه الاستراتيجية للخمسين سنة المقبلة.

وأضاف: أرسلت الإمارات أول أمس رسالة طمأنة قوية ومؤثرة للشركات العالمية والمستثمرين في العالم للتفكير الجدي بالقدوم إلى دولة الإمارات والاستثمار في سوقها المحلي.

تحقيق التكامل

من جهته، قال جمال عجاج الخبير الاقتصادي: إن تدشين بورصة في السوق المالي العالمي بأبوظبي لتداول منتج محلي يشكّل جزءاً كبيراً من الاقتصاد الوطني، يعتبر خطوة ذات أهمية كبيرة جداً لتحقيق التكامل بين المنتج المحلي والسوق العالمي، من خلال إنشاء بورصة دولية في أبوظبي لتداول هذا المنتج.

وأكد عجاج أن هذا التطور سينعكس إيجاباً بالتأكيد على جميع الأطراف ذات العلاقة بالبورصة وبالتداولات، مثل البنوك والوسطاء، الأمر الذي يعزز الثقة العالمية بالاقتصاد الوطني والسوق المحلية عموماً.
ولفت عجاج إلى أن هذه الخطوة من شأنها أن تحفز الشركات الأخرى التي تطرح منتجات عالمية بالدولة على إدراج منتجاتها في هذه البورصة مستقبلاً، وفي الوقت نفسه تعتبر الخطوة مشجعة أيضاً، للشركات الأخرى العاملة في قطاع النفط والطاقة عامة، أو السلع الأساسية في دول الخليج لإدراج منتجاتها في هذه البورصة العالمية في دولة الإمارات.

إضافة نوعية

إلى ذلك، قال أمجد نصر الخبير في الصيرفة الإسلامية: إن هذه الخطوة تعتبر تطوراً نوعياً في خطة الدولة لجذب الاستثمارات، موضحاً أن هذه المبادرة ستلعب دوراً قوياً في تعزيز مكانة أبوظبي الاقتصادية والمالية.

وأضاف: إن إطلاق هذا النوع من الأسواق المتخصصة هو مسألة مهمة جداً؛ لأنه يمثل إضافة نوعية للأسواق المالية المتخصصة المتعلقة بالعقود الآجلة، خاصة أن هذه البورصة تتعلق بسلعة استراتيجية مهمة تنتجها الإمارات، ما يعزز مكانة الدولة والاقتصاد الوطني، وهذا مهم لتوطين الاستثمارات في الإمارات وجذب الاستثمارات الخليجية عامة ومن المنطقة ككل إلى أبوظبي للاستثمار في العقود الآجلة، التي تقدمها البورصة، بدلاً أن تذهب هذه الأموال للأسواق العالمية الأخرى.

زيادة الإنتاج

يرتبط اسم «مربان» بتاريخ إنتاج النفط في الإمارات، حيث تم اكتشاف النفط في حقل باب المعروف بإنتاج خام مربان عام 1958، وبحلول عام 1961 تم الانتهاء من حفر 7 آبار، ليبدأ بعدها إنتاج وتصدير 4 آلاف برميل من النفط يومياً، وصولاً إلى القدرة الإنتاجية الحالية التي تقدر بنحو مليوني برميل يومياً، يتم إنتاجها من 2000 بئر موزعة على 12 حقلاً.

ولضمان إمداده السلس، فإن أكثر من 1000 كيلومتر من خطوط أنابیب «أدنوك» تنقل «مربان» إلى أحدث محطات التصدير في جبل الظنة والفجيرة، ليتم تصديره إلى أكثر من 30 دولة، ويصل إلى أكثر من 60 عميلاً.

وفي إطار جهودها لتعزيز مكانة خام مربان وجعله مؤشراً سعرياً موثوقاً في أسواق النفط العالمية، أعلنت شركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك»، مؤخراً، السماح لعملائها بالتداول الحر لجميع خامات النفط التي تنتجها والتي تشمل «مربان» و«زاكوم العلوي» و«داس» و«أم لولو»، في الأسواق العالمية، وذلك ابتداءً من الشهر الأول لتداول العقود الآجلة لخام مربان الجديدة.

وتسهم هذه الخطوة في زيادة الربحية والعائد الاقتصادي، وخلق قيمة إضافية لـ«أدنوك» وعملائها من خلال زيادة الطلب، ورفع قيمة جميع أنواع النفط الذي تنتجه الشركة، وتوفير مرونة أكبر لعملاء «أدنوك» في إدارة مشترياتهم من النفط الخام، وتمكينهم من إدارة مخاطر تقلبات السوق بشكل أفضل.

مصدر الخبر